حيدر حب الله
194
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
سابعاً : وأمّا خبر عبد الملك بن أعين ، فهو ضعيفٌ بجهالة أحمد بن محمد بن يحيى العطّار في سند كتاب الاختصاص ، مضافاً إلى مشكلة الكتاب نفسه ، لكنّ السند بطريق الكشي صحيح . ثامناً : وأمّا خبر حمران بن أعين ، فهو ضعيفٌ بسهل بن زياد ، وكذلك بأبي خالد القماط اللذين لم تثبت وثاقتهما ، ومحمد بن أورمة محلّ نظر وقد وصف الطوسي رواياته بأنّ فيها تخليطاً ، وقد طعن الصدوق على ما تفرّد به وغير ذلك ، ولهذا توصّل السيد الخوئي إلى صحّة رواياته ما لم يكن فيها غلوّ أو تخليط لا مطلقاً « 1 » . هذا مضافاً إلى جهالة يحيى بن أبي خالد القماط أيضاً « 2 » . تاسعاً : وأما خبر أبي بصير الآخر الذي يتحدّث عن الحلق ، ففيه محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، وقد قلنا بأنّ هذا السند غير معتبر . عاشراً : وأما خبر محمد بن بشير ، فهو ضعيف بالإرسال ، وبجهالة جبرئيل بن أحمد . وبهذا يظهر أنّ هذه الروايات بأجمعها ضعيفة السند عدا رواية واحدة ( وعند المشهور ثلاث روايات ؛ لتصحيحهم سند محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ) ، وهي خبر عبد الملك بن أعين بسند الكشي إليه . ومن الواضح أنّ مضمون الحديث - سواء عنى الارتداد بمعنى الكفر أم الارتداد بمعنى النكوص عن إمامة علي وتركه بعد مبايعته في الغدير - يعبّر عن تهمة عظيمة لآلاف المسلمين ، الأمر الذي يستدعي حرصاً في درجة الوثوق وكيفية تكوّنها . والملفت أنّ هذه الروايات ورد في أسانيدها أشخاص ضعاف وغلاة أو متهمون بذلك ، مثل سهل بن زياد ، وموسى بن سعدان ، وسدير ، ومحمد بن أورمة ، وفي حال من هذا النوع يصعب الوثوق بصدور هذه الروايات ، لا سيما مع عدم ورودها في مصادر
--> ( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 16 : 127 . ( 2 ) المصدر نفسه 21 : 23 .